تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
41
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
في حال المرض لأجل تبدل عنوان الإضرار بعنوان النفع ، وهذا بخلاف الأبوال فان حليتها ليست إلا لأجل الضرورة فالنقض في غير محله . ولكن الإنصاف أن ما أفاده المصنف نقضا وجوابا غير تام ، أما الجواب فلأنا لا نجد فرقا بين الأبوال وسائر الأدوية ، وإذا كان الاحتياج إلى الأدوية موجبة لتبدل عنوان الضرر إلى النفع فليكن الاحتياج إلى الأبوال في حال المرض كذلك ، مع أن الأمر ليس كذلك فان من الواضح جدا ان الاحتياج إلى الأدوية والعقاقير حال المرض ليس من قبيل تبدل موضوع الضرر بموضوع النفع كانتقال موضوع التمام إلى موضوع القصر ، وإنما هو كالاحتياج إلى سائر الأشياء بحسب الطبع . وأما النقض ففيه ( أولا ) انه لا يجوز أن تعلل حرمة الأدوية في غير حال المرض بالإضرار ، لأنه من العناوين الثانوية فلا يمكن أن يكون علة لثبوت الحرمة للشيء بعنوانه الأولي ، ولو صح ذلك لم يوجد شيء يكون حلالا بعنوانه الأولي إلا نادرا ، وذلك لأنه لا بد من عروض عنوان الضرر عليه في مرتبة من مراتب استعماله فيكون حراما . و ( ثانيا ) ان عنوان الإضرار ليس مما تكون الحرمة ثابتة عليه بالذات ، أو بعنوان غير منفك عنه لأنه ليس أمرا مضبوطا بل يختلف بالإضافة إلى الأشخاص والأزمنة والأمكنة والمقدار ، وربما يكون الشيء مضرا بالإضافة إلى شخص جار المزاج دون غيره ، وبالنسبة إلى منطقة دون منطقة ، أو بمقدار خاص دون الأقل منه ، بل لو كان عنوان الإضرار موجبا لحرمة البيع لما جاز بيع شيء من المشروبات والمأكولات ، إذ ما من شيء إلا وهو مضر للمزاج أزيد من حده ، نعم لو دل دليل على أن ما أضر كثيره فقليله حرام كما ورد « 1 » في الخمر ( فما أسكر كثيره فقليله حرام ) لتوجه ما ذكره من النقض ، وقد تمسك بعض العامة بذلك عند بحثنا معه في حرمة شرب التتن ، وأجبنا عنه بأنه لو صح ما أضر كثيره فقليله حرام للزم الالتزام بحرمة جميع المباحات فان من الواضح أنه ما من شيء في العالم إلا وتكون مرتبة خاصة منه مضرة لامزاج . ( حرمة ببيع شحوم ما لا يؤكل لحمه ) قوله : ولا ينافيه النبوي [ 1 ] لعن اللّه اليهود . أقول وجه التنافي هو توهم الملازمة
--> [ 1 ] جابر بن عبد اللّه انه سمع رسول اللّه ( ص ) يقول عام الفتح وهو بمكة ان اللّه ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل يا رسول اللّه أرأيت شحوم الميتة ( 1 ) قد تقدم في ص 18 .